هل هناك خطر من مخدر الترامادول على ضغط الدم

خطر الترامادول على ضغط الدم

ما هو الترامادول:

انتشر في الآونة الأخيرة بين الشباب إدمان حبوب الترامادول الذي يستخدم كمسكن للآلام العصبية وبعد الجراحات لعلاج الآلام المزمنة المعتدلة كما له تأثيرات مماثلة لمكافحة المخدرات لأن الترامادول يقوم باستثارة المستقبلات المنتجة للنواقل العصبية السيروتونين والنورابينفرين مما يؤدي إلي إنتاج تأثيراً مشابه لتأثير الأدوية المضادة للاكتئاب، ويدفع هذا المريض لتناول الترامادول بجرعات أكبر للوصول إلى حالة مزاجية أعلى، لذلك فإن الأشخاص الذين يتناولون الترامادول لفترات طويلة يصبح لديهم شعور قوي بأنهم بحاجة لتناول الترامادول وذلك للتعامل مع المشكلات التي تواجههم في حياتهم.

 

ما هو ضغط الدم:

ضغط الدم: هو قوة دفع الدم لجدران الأوعية الدموية التي ينتقل خلالها أثناء تغذيته لكافة أنسجة الجسم وأعضائه وهو ما يعرف بالدورة الدموية، تبدأ الدورة الدموية مع انقباض عضلة القلب ليدفع بقوة كل محتوياته من الدم فتنتقل بدورها من القلب إلى الشريان الأبهر، أضخم شرايين جسم الإنسان ومنه إلى بقية الشرايين، ثم ينبسط القلب ليسمح بامتلائه بكمية جديدة من الدم لينبض من جديد دافعا بشحنة جديدة إلى الشريان الأبهر مرة أخرى وهكذا تستمر العملية.

كما يتميز الشريان الأبهر بالمرونة فعندما يندفع الدم القادم من القلب يحدث ضغطا قويا على جدران الشريان تتسبب في تمدده جانبية وأثناء الانبساط القلبي يستعيد الشريان وضعه الطبيعي اضغط على الدم الذي يحتويه متسببا في اندفاعه وبذلك يستمر الدم في الجريان أثناء الانبساط. يسمى ضغط الدم أثناء انقباض القلب “بالضغط الانقباضي” Systolic Pressure وفي حالة الانبساط يسمى “الضغط الانبساطي” Diastolic Pressure ودائما ما يكون الضغط الانقباضي أعلى في قيمته من الضغط الانبساطي وعند قياس ضغط الدم تكتب القراءة على هيئة كسر على سبيل المثال 120/80 حيث قيمة الضغط الانقباضي هي العليا وقيمة الانبساطي هي السفلى.

 

آلية ارتفاع ضغط الدم:

يرتفع ضغط الدم عندما يضخ القلب الدم بقوة أكبر أو عندما تضيق الشرايين الرفيعة، مما يسبب زيادة المقاومة لسريان الدم فيها، ولكي تفهم كيف يمكن أن يؤثر ضيق الشريينات على ضغط الدم، تخيل أنك تضغط أنبوبة معجون أسنان، فإذا كانت فتحة الأنبوب عادية الحجم، فسوف يكون كافيا أن تمارس ضغطا عاليا على الأنبوبة حتى يخرج منها المعجون بسهولة وبقدر كبير من التحكم، ولكن إذا كانت فتحة الأنبوبة دقيقة في حجم ثقب الابرة، فسوف تضطر إلى أن تضغط على الأنبوبة بقوة أكبر حتى تخرج المعجون إلى خارج الأنبوبة، ويمكن أن يكون ضغط الدم المرتفع استجابة طبيعية من الجسم عندما يكون هناك احتياج زائد للدم و عناصره الغذائية، فعندما تمارس التمارين الرياضية، فإن معدل دقات القلب يزيد وينقبض قلبك بقوة أكبر، وعندما تصل ممارسة التمارين إلى قمتها يكون ضغط الدم قد وصل إلى أعلى مستوياته.

كما أن المخ يحس بضغط الدم بصفة مستمرة وعندما يشعر المخ بأن الدم جسم الإنسان بحاجة إلى ضخ كميات كبيرة من الدم أو تقليل تلك الكميات يأمر بذلك عن طريق رسائل من خلال أعصاب الجهاز العصبي الذاتي، وهذه الرسائل تأمر العضلات التي في جدر الشرايين إما أن تنقبض وإما تسترخي، كما تأمر القلب إما أن يبطيء من سرعته وإما أن يسرع، وهناك هرمونات عديدة أيضا تؤثر على ضغط الدم عن طريق التأثير على كمية الدم في الجسم والمقاومة التي تبديها الشرايين، وضغط الدم الطبيعي يرتفع وينخفض أثناء اليوم مع تغير مستوى التوتر أو الإجهاد الجسماني، ولهذا السبب تجد الأطباء بصفة عامة يأخذون قراءات عديدة لضغط الدم ويحسبون منها القراءة المتوسطة للحصول على متوسط ضغط الدم.

 

آثار الترامادول علي ضغط الدم:

أما بالنسبة لتأثير الترامادول على ضغط الدم، فإن الترامادول غالبًا ما يؤدي إلى تخفيض ضغط الدم، ولكن هنالك حالات سُجّلت أنه قد يؤدي إلى ارتفاع في ضغط الدم، فهناك نوع من التناقض في هذا الأثر الجانبي، ولكن هذا هو الذي تم ملاحظته.

 

وهناك حالات مرضية واضطرابات تتسبب بانخفاض في ضغط الدم بجانب حبوب الترامادول ومن أهمها:

أولا:الحالات المرضية:

1. الحمل:

لأن الجهاز الدوري يتوسع بسرعة خلال فترة الحمل، تحديدا في بدايات فترات الحمل الأولى، فإن ضغط الدم ينخفض وخلال الأسابيع الـ24 الأولى من الحمل، من الشائع أن ينخفض ضغط الدم لدى المرأة الحامل بمقدار يتراوح ما بين 5 إلى 10 ملليمترات زئبق يا لضغط الدم الانقباضي، بمقدار يتراوح ما بين 10 إلى 15 مليمترا زئبقيا لضغط الدم الانبساطي.

2. أمراض القلب:

بعض أنواع أمراض القلب، وأمراض الصمامات أو ضيق الشرايين أو نوبة الجلطة القلبية، أو ضعف العضلة أو بطء أو اضطراب تسارع إيقاع النبض، ربما تؤدي إلى انخفاض ضغط الدم.

3. اضطرابات هرمونية: 

مثل كسل وخمول عمل الغدة الدرقية، أو فرط زيادة نشاط الغدة الدرقية، أو قصور أداء الغدة فوق الكلوية، أو انخفاض نسبة سكر الدم، جميعها تؤدي إلي انخفاض ضغط الدم.

4. الجفاف وتدني توفر الماء بالجسم:

عند عدم تناول كميات كافية من الماء، أو تسارع فقد الجسم للسوائل المائية كالعرق في حالات حرارة الحمى أو الوجود في الأجواء الحارة أو بذل المجهود البدني العنيف، أو فقد عصارات المعدة عبر عملية تكرار القيء، أو فقد السوائل الموجودة في الأمعاء عند تكرار الإسهال، أو فقد السوائل المرشحة عن الجلد عند الإصابة بالحروق الجلدية الواسعة، وأيضا في حالات تناول كميات كبيرة من الأدوية المنشطة لإدرار البول.

5. حال الصدمة:

وفيها تنقص كمية سائل الماء داخل الأوعية الدموية المحتوية على سائل الدم، وذلك سواء نتيجة لخروج الدم من الأوعية الدموية ضمن عملية النزف، نزف الجروح الجلدية والحوادث والولادة، او نزف الدم إلى داخل تجويف المعدة أو إلى داخل تجويف الأمعاء أو إلى داخل تجويف الصدر أو تجويف البطن، أو كان ذلك نتيجة لخروج الماء من الأوعية الدموية مع بقاء الدم فيها، وهو ما يحصل في حالات تفاعلات المناعة الحساسية الشديدة anaphylaxis أو نتيجة للالتهابات الميكروبية الشديدة septic shock وغيرها.

6. تناول بعض الأدوية:

وهناك مجموعات متعددة من الأدوية التي قد تتسبب في انخفاض ضغط الدم بخلاف الترامادول الذي يعد من الأدوية الرئيسية المسببة لخفض الضغط، منها الأدوية المدرة للبول Diuretics، أو أدوية حاصرات ألفا Alpha blockers المستخدمة في حالات تضخم البروستاتا، و أدوية حاصرات بيتا Beta blockers المستخدمة في خفض ضغط الدم أو ضبط اضطرابات إيقاع نبض القلب، وبعض أدوية علاج مرض باركنسون العصبي Parkinson›s disease، وبعض أنواع أدوية علاج الاكتئاب tricyclic antidepressants، و أدوية تنشيط الانتصاب مثل فياغرا Viagra حينما تستخدم مع الأدوية الموسعة لشرايين القلب مثل أدوية النيترات nitroglycerin.

 

أعراض انخفاض الضغط:

حينما تكون هناك حالة «ضغط دم منخفض» تظهر بعض من الأعراض. والباحثون من «مايو كلينك» قد قاموا بدراسة تلك الأعراض وقدموا قائمة ببعض منها، وهي تشمل:

  1. الدوار أو الدوخة، أو الشعور بالخفة في الرأس lightheadedness.
  2. الإغماء syncope.
  3. تدني قدرات التركيز الذهني.
  4. تشويش وعدم وضوح في الإبصار Blurred vision.
  5. غثيان.
  6. برودة ورطوبة في الجلد، مع شحوب لونه.
  7. تنفس بسرعة ودون عمق طبيعي.
  8. إعياء بدني.
  9. اكتئاب نفسي.
  10. عطش مللمان.

وإذا ظهر أي من هذه الأعراض، فهو أحد دواعي ضرورة مراجعة الطبيب دون تأخير. وذلك لمعرفة سبب الانخفاض في الضغط و لمعالجته، ولكن الأطباء غالبا يصنفون حالات انخفاض ضغط الدم في أنواع مختلفة بناء على الأسباب والعوامل المثيرة لانخفاض ضغط الدم ووقت الشعور بالدوار أو الدوخة خلال انخفاض ضغط الدم، كما ينخفض الضغط وفقاً لتغيير وضعية الجسم postural hypotension. ويحصل لدى البعض انخفاض مفاجئ في مقدار ضغط الدم، وبالتالي الشعور بالدوار و الدوخة، عند الوقوف بعد الجلوس، أو عند الجلوس أو الوقوف بعد الاستلقاء على الظهر. والإنسان الطبيعي حينما يقف بعد الجلوس أو الاستلقاء، يتجمع الدم لديه في الأوعية الدموية للساقين والفخذين بفعل الجاذبية الأرضية. وهذا سيتسبب في نقص تدفق الدم إلى الدماغ، وبالتالي شعوره بالدوار والدوخة.

ولكن هذا الإنسان الطبيعي لا يشعر بتلك الأعراض لأن لديه آليات تخفف من تأثيرات هذا التدفق والتراكم للدم في الأطراف السفلية. وهذه الآليات هي تنشيط القلب لضخ مزيد من الدم للدماغ، عبر زيادة عدد نبضات القلب وعبر أيضا رفع مقدار ضغط الدم. ولكن الشخص الذي لديه في الأصل انخفاض في ضغط الدم، لا يقوى على رفع الضغط بكمية أكبر عند تغيير وضعية الجسم، ولذا يشعر بالدوار والدوخة، وربما يصيبه الإغماء.

 

الآثار الجانبية للترامادول:

الترامادول ينتمي لمشتقات أملاح المورفين مما يؤدي إلى الغثيان بصورة مستمرة، كما أنه قد يؤدي إلى ضعف في التركيز بصورة واضحة، وفي حالات كثيرة أيضًا يؤدي إلى آلام في المعدة، والإسهال أيضًا من الآثار الجانبية التي قد يسببها هذا العقار، كما أنه قد يسبب خدراً وتنميلاً في الأطراف، وقد يؤثر على الكبد إذا تم تناوله لمدة طويلة و بجرعات كبيرة، وأهم أثر جانبي لهذا العقار هو أنه يسبب التعود ومن ثم يتحول هذا التعود إلى الإدمان، لذا يجب أن يكون هنالك حذر في تناوله، ويجب أن يكون تناوله تحت الإشراف الطبي، و بجرعة محددة وبالوقت المحدد.

 

آراء العلماء حول تأثير الترامادول علي ضغط الدم:

قال الدكتور محمد فريد الجندى أستاذ ورئيس أقسام القلب بمعهد القلب القومي، أن الإفراط في استخدام بعض المسكنات و الادمان أدى إلى ارتفاع نسبة إصابة الشباب بجلطات القلب المبكرة، ومن المسكنات التي تشكل خطورة  الترامادول، فإنه يؤثر تأثيرا مباشرا على القلب ويسبب تقلصا في شرايين القلب ولزوجة الدم، مما ينتج عنه تعرض الشباب للجلطات المبكرة.  

ويري د.محمد فريد الجندي إلى أن تعاطي المسكنات بشكل عام يؤدي إلى زيادة احتباس الجسم للماء والملح، مما يزيد من كمية السوائل في الجسم، ويشكل عبئا على القلب وحدوث ارتفاع في ضغط الدم، كما أنها تؤثر تأثير مباشر على وظائف الكلى مما ينتج عنها ارتفاع ضغط الدم .

 ويقول أستاذ أمراض القلب، إن هناك تفاعلات لبعض أدوية مرضى القلب مع المسكنات مثل ادوية السيولة وضغط الدم وتكون أحد أسباب عدم انتظام مستوى ضغط الدم حتى في حالة تعاطي الأدوية المعالجة له، لذا يجب توخي الحذر من تناول المسكنات مع الأدوية، لأنها تؤدى لحدوث نزيف في بعض المرضى. 

كما تبين الإحصاءات الطبية الأهمية الكبرى للحفاظ على ضغط الدم بحيث يكون في المتوسط 115/75 مليمتر زئبق ، وأن زيادته عن هذا الحد تؤدي إلى إجهاد القلب والكلى ، وقد يؤدي ارتفاعه إلى سكتة دماغية أو العقم المبكر عند الرجال.

اترك تعليقك

يرجي كتابت تعليقك
Please enter your name here