الاكتئاب والجنس

 

الاكتئاب هو ذلك المرض الشائع والمنتشر بين الناس بصورة كبيرة، ويعد الاكتئاب السريري من أصعب أنواع الاكتئاب التى تصيب الإنسان، وبالتالي فإن التأثير المباشر على العلاقة الجنسية بالإيجاب أو السلب، مصدره يكون الحالة المزاجية، سواء أكانت حزنًا أم فرحًا، سعادة أم إحباطًا، نشاطًا أم اكتئابًا!

الأسباب النفسية التى تكمن وراء علاقة الاكتئاب بالجنس، هى التى تلعب بدورها أساسيًا فى الصراع الدائر بين الشخص المكتئب وقلة الرغبة الجنسية لديه، وقد تكون هناك أسبابًا دوائية – أى مضادات الاكتئاب – والتى تسبب نوعًا من أنواع الاكتئاب أثناء عملية الجماع، نتيجة شعور الشخص بالإحباط أو الخوف من إقامة العلاقة الحميمة.

الخلل فى الأداء الجنسي لدى الشخص المكتئب يكون بسبب ضعف الانتصاب وصعوبات فى القذف نتيجة دخوله فى حالة من الإحباط الشديد، وبالتالي تقل لديه المشاعر الجنسية أو ما يُعرف مجازًا بـ”قلة الرغبة الجنسية” أو “البرود الجنسي”.

ويأتي الإحباط الجنسي من خلال إحباط الدماغ، وتفسير هذا أن الدماغ يُفرز كيماويات تؤدي بدورها إلى انقباض الأوعية الدموية، وبالتالي تؤثر بشكل مباشر على عملية الانتصاب لدى الرجال، نتيجة توقف الدماغ عن إرسال إشارات تحفيزية للقضيب، فيقل التفاعل العاطفي، ومن ثم التفاعل الجنسي، أو الرغبة فى ممارسة الجنس.

ارتباط هذه المسألة بما يسمى النواقل العصبية أمر حتمي، حيث تلعب الأدوية المضادة للاكتئاب هنا هذا الدور بفاعلية تامة، فكلما كانت الجرعات المستخدمة كبيرة كلما كان الشخص عُرضة للإصابة بالعجز الجنسي الجزئي أو التام، لأن من المعروف طبيًا أن الأدوية المضادة للاكتئاب تعمل على زيادة “السيروتونين”، وهو الناقل العصبي الذي يسبب “النشوة والسعادة”، حيث تزيد كمية الدم التى تصل بقوة إلى الأعضاء التناسلية، فكلما زادت الجرعات زادت النشوة وقلة الرغبة الجنسية بما يمثل علاقة عكسية بين السيروتونين والقدرة على ممارسة الجنس، حيث تعمل الأدوية هنا على “تثبيط” السيروتونين، أو الـ – SSRLs -.

وقد تُسهم هذه الأدوية فى تخفيف الاستمتاع أثناء ممارسة الجنس، وبالتالي الخلل فى الوصول إلى النشوة الجنسية.

الاكتئاب يقلل الرغبة الجنسية عند المرأة

بالنسبة للمرأة أيضًا قد لا يختلف الأمر كثيرًا عن الرجل، فالمراة التى تُعاني من الاكتئاب تقع تحت طائلة التجرد العاطفي، ومن ثم قد تصل إلى حد إنعدام الرغبة الجنسية، وقد يكون من المفارقات هنا أن الرجل قد يلجأ للجنس لمقاومة الاكتئاب، أما المرأة فتهرب منه، ولا ترغب فى الجماع بشكل أو بأخر.

الخجل يسيطر على المرأة أثناء مرحلة الاكتئاب، فالمرأة تخجل من شكلها الجسدي عند وقوعها فى الاكتئاب، وبالتالي فهناك عدة هواجس تسيطر عليها فى مقدمتها صورتها أمام شريك الحياة، المزاج المتقلب، وشعورها بالخوف والتردد.

علاقة مشتركة

فى جميع الأحوال يؤدي الاكتئاب عند الرجل والمرأة إلى مشاكل عديدة، أهمها التأثير المباشر على العلاقة الحميمة بينهما، والقضاء على معظم العادات الصحية فى حياة الاثنين، ومن ثم قد يصل الأمر إلى العُزلة، وإن تلاقيا قد يحدث صدامًا دون إبداء أسبابًا واضحة، قد تضاعف الأزمات النفسية لديهما، لأن الرجل يواجهه بالانطلاق والحديث مع الآخرين، والمرأة لا تحبذ الانخراط أو مقابلة أى أحد.

علاج الضعف الجنسي المرتبط بالاكتئاب

علاج الضعف الجنسي المرتبط بالاكتئاب يبدأ بالتقليل أو التخلص من الآثار الجانبية لأدوية الاكتئاب، من خلال وصف الطبيب لأدوية أقل تأثيرًا على الأداء الجنسي.

كذلك الاستعانة بأدوية تساعد على الأداء الجنسي بالتزامن مع أدوية الاكتئاب.

هناك 40% من الرجال لا يرجحون فكرة الحديث مع متخصص فى مشاكلهم الجنسية أو العلاقة الحميمة، وهذا من أكبر الأسباب التى تفاقم المشكلات من عينة الاكتئاب والخلل الجنسي.

لابد من توطيد العلاقات الجيدة بين الزوجين بالتقرب أكثر والتفاهم وتقريب المسافات.

دراسات عن الاكتئاب والجنس

كشفت بعض الدراسات فى بريطانيا، أن المرأة التى تعاني من الاكتئاب ترغب فى ممارسة الجنس أكثر من المرأة التى ينتابها شعورًا بالسعادة، وتفسير ذلك أن المرأة التى تعاني من الاكتئاب تسعى هنا للحصول على الامان، وهو ما قد يتأتى لها من خلال إقامة علاقة حميمة مع شريك الحياة.

والحرمان الجنسي يتسبب فى العديد من الاضطرابات العاطفية، الصحية، والنفسية، وقد تكون ممارسة الجنس هى العلاج الأفضل فى هذه الحالات بالنسبة للمرأة، بحسب المعهد الصحي الجنسي بجامعة هارفارد.

فيما يرى باحثون أنه كلما زاد النشاط الجنسي، كلما ساعد هذا المرأة فى التخلص من أعراض الاكتئاب، وبحسب الباحثين فإن المرأة التى تعاني من الاكتئاب ترغب فى ممارسة الجنس ثلاث أضعاف التى لا تعاني منه، سواءً أكانت تقيم علاقة جنسية دورية، أو لا تقيم.

تحذيرات ونصائح طبية

هناك أدوية تؤدي بالطبع إلى ضعف الشهوة الجنسية عند البعض، منها عقار “باروكستين”، وتكمن خطورته هنا فى الكمية والجرعة، فإن “باروكستين” يُعد من الأدوية الممتازة لعلاج سرعة القذف ولكن عند تناوله بجرعات قليلة، أما العكس فقد يؤدي إلى ضعف الرغبة الجنسية، وخلل الأداء الجنسي.

عقار “ببربيون” والذى يحمل اسمًا تجاريًا “ويلبيوترين”، يستخدم أيضًا كمضاد للاكتئاب، ولكنه يُحسن الأداء الجنسي لدى الرجال.

كذلك عدة عقارات أو أدوية أخرى، منها “فالدوكشان”، “فافزين”، و”ترازيدون”.

 

 

 

اترك تعليقك

يرجي كتابت تعليقك
Please enter your name here