مرحلة سحب السموم من جسم المدمن – مراحل علاج الإدمان

مرحلة الاعراض الانسحابية

في عصرنا هذا قد أصبح الإدمان بالفعل  وباء حقيقي يسيطر على كثير منا ، وخاصة الشباب والفتيات في عمر صغير ، وقد رأينا جهودا بطولية من  قبل أجهزة القانون والوكالات الحكومية ومؤسسات الرعاية الصحية ومجموعات الدعوة والإرشاد للحصول على حل لمشكلة الإدمان ووضع حد لها، وحماية المجتمع من أضرارها. ولكن ورغم كل ما سبق هناك اكثر من  142 شخص يموتون كل يوم من جراء تناول جرعة زائدة من المواد المخدرة و الكحوليات الضارة . ولذلك فإن السياسة العامة في شتى الدول حول العالم تقوم ببذل جهود في سبيل إخراج الناس من أزمة الإدمان التي  تهدد الحياة وتضييع الكثير من الأموال والأنفس وتهدر القيم والأخلاق المجتمعية والدينية. ومن هنا اخترنا لكم ان نناقش في هذا المقال واحدة من أهم مراحل علاج الإدمان وهى مرحلة سحب السموم من جسم المدمن وعدد من سبل التخلص من الإدمان وعلاجه.

 

ما هو التخلص من السموم؟

التخلص من السموم هو تلك العملية الطبية الهامة التي يخضع لها أي مدمن لأي مادة من المواد المخدرة  . وخلال عملية التخلص من السموم، يشرف الأطباء والمتخصصون على حالة المريض المدمن و يطمئنون على إتمام عملية  سحب المخدرات من دم المدمن بشكل سليم ويقدمون أيضا بتقديم الدعم الطبي والعاطفي والنفسي للمدمن في رحلة العلاج من الإدمان ، ذلك الدعم الذي يحتاج له المدمن ولا يمكن له أن يواصل رحلة علاجه من الإدمان دون هذا الدعم الطبي والنفسي والعاطفي ايضا.

 

مراحل سحب السموم من جسم المدمن

تبدأ عملية سحب السموم من دم المدمن  بعمل تقييم شامل وأولي لحالة المريض المدمن، ويكشف ذلك التقييم أو الفحص الأولي عن مدى انتشار المخدرات في دم المدمن  وكيفية استخدامه للمخدرات مؤخرا، وتأتي هذه العملية جنبا إلى جنب مع الفحص البدني للمريض المدمن لأي نوع من أنواع المواد المخدرة وذلك في سبيل عمل  تقرير ذاتي سليم للمدمن.و في هذه المرحلة يتم تحديد الدواء المناسب للمريض بدقة ، وفي كثير من الأحيان قد تكون الأدوية الموصوفة لإدارة أعراض الانسحاب المريض المدمن في رحلة العلاج من الإدمان  غير صحيحة وقد يجد المريض نفسه يعاني من أعراض حادة أثناء العلاج، بسبب هذه الأدوية غير الصحيحة مما يؤدي إلى حالة غير محمودة. ويجب أن نذكر هنا أن بعض أنواع الانسحاب هي عادة لا تمثل خطراً طبياً على المدمن. على سبيل المثال، فإنه من النادر أن نرى نوبة أو مضاعفات طبية أخرى في أثناء مرحلة الإنسحاب من إدمان الأفيون مثلاً. وهذا بعكس إنسحاب  الكحول أو انسحاب البنزوديازيبين الذي قد يتسبب في أعراض خطيرة وغير سهلة.

 

دور الأطباء في مرحلة التخلص من السموم

1.يعمل الطبيب على  تخفيف أعراض الانزعاج من انسحاب المخدرات أو الكحوليات من دم المريض.

  1. يساعدك الطبيب  في معالجة أي مشاكل طبية خطيرة أو مضاعفات قد تحدث لك  خلال هذه العملية.

3.يعمل الأطباء المتخصصون على  تقديم الدعم العاطفي مباشرة بعد التوقف عن تناول المخدرات أو الكحوليات بشكل نهائي.

وفي كثير من الأحيان  يرغب المريض في المغادرة  لمركز العلاج مباشرة بعد إتمام مرحلة التخلص من السموم، وهنا يأتي دور  الأسرة والأصدقاء المقربون ، حيث ان عليهم ان يشجعونهم على قبول مساعدة الأطباء لإتمام مراحل علاج الادمان جميعها للحصول على العلاج الكامل المتكامل.

 

لماذا لا تكفي مرحلة التخلص من السموم لعلاج الإدمان بوجه عام؟

في الحقيقة فإن التخلص من السموم هو خطوة حاسمة وضرورية من خطوات العلاج من الإدمان، ولكنك  بحاجة للاستمرار في العلاج بعد التخلص من السموم وذلك حتى تتعلم مهارات التكيف الجديدة مع الوضع الجديد الذي تعيشه دون تناول أو تعاطي هذه المواد المخدرة ، وحتى تتعلم استراتيجيات المعيشة الهامة التي يجب عليك انتهاجها عقب إتمام مرحلة سحب السموم من الجسم، ويجب أن تستمر لإتمام العلاج والتوجه إلى  العيش في حياة رصينة، سعيدة من جديد عقب التعافي من الإدمان.

 

الانتقال السلس من مرحلة سحب  السموم إلى مراحل العلاج الأخرى من الإدمان

إن العلاج الناجح من الإدمان  يتطلب المرور بعدد من المراحل العلاجية التي حددتها المؤسسات المتخصصة في علاج الإدمان ، حيث أن الإدمان هو مرض مزمن، مثل مرض السكري وأمراض القلب. لذلك، فإن الانتكاس هو دائما احتمال موجود ووارد جداً، ويجب عليك أن تتوقع حدوث ذلك في أي وقت لذلك يجب عليك عزيزي أن تلتزم بمراحل العلاج من الإدمان جميعها والتي تبدأ مرحلة سحب السموم من الجسم ثم تمر بمرحلة التأهيل النفسي والإجتماعي لك حتى تستطيع العودة إلى المجتمع مرة أخرى وتستطيع بذلك أن تكون إنساناً أفضل وذو فاعلية ودور هام في المجتمع، فلا تترد في إتمام مراحل العلاج من الإدمان جميعها ولا تتوقف عند مرحلة من المراحل حتى لا تضيع بذلك الوقت والجهد الذي بذلته في سبيل خوض مرحلة التخلص من السموم المتراكمة بسبب تناولك لهذه المواد المخدرة لفترة طويلة.

وهنا يجب ان نذكر دور الأسرة أو العائلة في مساعدة المدمن على مواصلة مراحل العلاج من الإدمان دون توقف أو تراجع، حيث أنه من مسئولية كل فرد يحيط بالمدمن أو المريض في رحلة علاجه من الإدمان أن يقف بجواره ويسانده ويساعده على مواصلة العلاج وذلك بترغيب المريض المدمن في حياة أفضل عقب التعافي وترغيبه في إمكانية تحقيق أهدافه إذا واصل العلاج وأصبح متعافياً ، ويجب ايضا ان يكون الأصدقاء هم عامل أساسي مساعد للمدمن أو المريض على استكمال العلاج والتعافي ايضا بشكل كامل والعودة الى ممارسة الحياة الطبيعية من جديد.

 

مواجهة المستقبل

لا يوجد حبوب سحرية لاسترداد حياتك من جديد عقب التعافي من الإدمان. بل  يتطلب ذلك الكثير من الوقت لتحقيقه ، ويجب أن تتحلى بالصدق والرغبة القوية لإتمام هذه العملية بنجاح ، ويجب ان يكون لديك الدافع القوى للقيام بذلك. و يتطلب العلاج الناجح أيضا نهجا شاملا ومتكاملا  بمساعدة الأطباء النفسيون والمتخصصون في ذلك المجال.ويجب ان تعلم ايضا ان اتمام مراحل العلاج من الإدمان جميعها أيضا ليس هو الهدف الأساسي لك من دخول أحد مستشفيات علاج الإدمان ، بل يجب أن تضع عدة أهداف في بناء شخصيتك بشكل جديد ومتكامل عقب التعافي من الإدمان، حتى تخرج إلى المجتمع من جديد بشكل جديد وأهداف جديدة ومتنوعة أيضا.

اترك تعليقك

يرجي كتابت تعليقك
Please enter your name here