المخدرات والإبداع: أن تكون مبدعاً بعد التعافي من الإدمان (قصة حقيقية)

المخدرات تدمر العقل لا تسبب الابداع

قصة حقيقية كمغنية وفنانة عالمية

منذ المرة الأولى التي استخدمت فيها المخدرات، ظننت أن شعوري بالنشوة(بغض النظر عن الدواء) قد غذى عملي الإبداعي، وأنني بحاجة إلى أدوية  مخدرة ومسكنة لكى أكون فناناً، وعلى مدى 15 عاما من حياتي المهنية كنت مقتنع بهذه النظرية، وبحلول الوقت الذي حصلت فيه أخيراً على المساعدة في مشاكل المخدرات والكحول، كنت مقتنعاً بأن مسيرتي كموسيقي ومغني وكاتب أغاني قد انتهت، وبعد ثماني سنوات من الإدمان على الهيروين، حدثت لى الكثير من الآثار السلبية ومررت بالكثير من العلاقات المتقطعة، فضلاً عن التدهور الجسدي والعاطفي الكامل، وقد كنت متأكدًا تمامًا من أنني لم أستطع العودة إلى الموسيقى.

لقد استمتعت ببعض النجاحات المتواضعة كفنانة وأنشأت  مقاطع فيديو موسيقية، حتى أنني فزت بجائزة موسيقية في وطني نيوزيلندا، ولكن هذه الإنجازات قد تلاشت بسبب إدماني واهتمامى بإيجاد طرق للحصول على المزيد من المخدرات، عندما وصلت أخيرا إلى الحضيض في عام 2000 (للمرة الألف!) كنت على استعداد لتجربة أي شيء لوقف الألم، حتى لو كان ذلك يعني التخلي عن أحلام الموسيقى.

حضرت برنامج علاج للمرضى الداخليين لمدة 18 أسبوع وقضيت الكثير من ذلك الوقت أتساءل كيف ستكون حياتي دون المخدرات، هل علي تغيير المهنة؟ إذا كان الأمر كذلك، فماذا أفعل؟ هل سأستمتع مجددًا؟ هل يمكنني حتى العمل في المجتمع دون غناء؟! بدأ كل شيء أكثر تعقيدًا، ولكن مع بعض المساعدة تمكنت من رؤية أن كل ما أحتاجه هو أن آخذه وقتا للتفكير السليم، لقد أخذت هذه النصيحة في صميم القلب… وشعرت بالحرية التي لم أشعر بها لسنوات عديدة.

 

الموسيقى والتأمل

لقد أدركت في النهاية أنه على الرغم مما اعتقدت، كانت الموسيقى أكثر قوة من اى شيء في حياتي كنت أقاومه، وقد كان التأمل هو خط الحياة الذي أبقاني حياً حتى في أحلك الأوقات، اضطررت للعب والغناء، لذلك في غضون بضعة أشهر من التعافي والشفاء كنت أعود إلى لعب الموسيقى، ولكن هذه المرة كعازفة قيثارة ومغنية في الخلفية وشاركت في كتابة شريط ايضا، و في غضون ثلاث سنوات، ساهمت في ألبومين وسافرت في جميع أنحاء العالم لعزف الموسيقى، ذلك على الرغم من مخاوفي، وكانت أحلامي وطموحاتي قد انبعثت من جديد بعد الشفاء والتعافي، وكنت قادرة على توجيه مشاعر اليأس والخسارة، وكذلك الأمل، والإغاثة، وأحيانًا حتى الفرح، إلى تأليف الأغاني الخاص بي.

 

تجربة الشفاء  والتعافي

في عام 2007، قدمت أول ألبوم فردي منفرد كامل، وهو أمر لم أتمكن من تحقيقه أبدًا بينما كنت اعيش في فخ الإدمان على المخدرات،  لقد قمت بتصوير اثنين من مقاطع الفيديو لأغاني من هذا الألبوم، وكنت أعمل مع صديق جيد في ذلك الوقت، و لقد أجريت مقابلات صحفية ومقابلات لهذا السجل، ولكن في الغالب ما زلت أشعر بالخجل من سلوكى الإدماني السلوك السابق، وفي سنتي العاشرة من التعافي، بعد سنوات عديدة، كتبت أخيرا الأغاني التي تحدثت مباشرة عن تجربتي مع الإدمان والتعافي.

في عام 2011 عدت إلى الاستوديو للبدء في تتبع رقم قياسي جديد، وفي أكتوبر 2012 أكملت الأغاني العشرة التي تعبر عن تجربتي، وتتحدث عن الأشياء الهامة في الحياة وكيف يطمسها السلوك الإدماني.

يمكن التغلب على الإدمان، هذا المبدأ لابد أن تكون على دراية به دائماً، فقد اعتدت على الاعتقاد بأن المخدرات هي السبب في كونى مبدعة، ولكن بعد التعافي من الإدمان والانتعاش، اكتشفت أن العكس هو الصحيح، لقد أعطيت الآن الحرية والتركيز والمثابرة التي دفعتني لاكتشاف صوتي الحقيقي ومهاراتى الكامنة، لقد كان الانتعاش مغامرة مذهلة ورحلة ممتعة، بما في ذلك مراحل الصعود والهبوط، والنجاحات وخيبات الأمل، والفرح والتحديات … وكل يوم تعيشه بعد التعافي من الإدمان يمثل بداية جديدة لك…

اترك تعليقك

يرجي كتابت تعليقك
Please enter your name here