اشهر برامج علاج الادمان العالمية

برنامج إعادة التأهيل “الإقامة الكاملة”

 

إعادة التأهيل النفسي السلوكي مصطلح جديد يسمعه البعض لأول وهلة عن برامج علاج الإدمان.. لكن الحقيقة أن برنامج علاج الإدمان عن طريق برامج إعادة التأهيل النفسي السلوكي هى صاحبة أكبر نسب نجاح في العالم، وذلك يرجع إلى أن تعامل مثل هذه البرامج العلاجية يكون منصب بشكل كامل في التعامل مع مرض الإدمان بالشكل النفسي السلوكي لعمل هيكلة، وإعادة تأهيل شامله لمريض الإدمان من حيث الحالة النفسية والروحانية  والسلوكية، وذلك عن طريق برامج محددة وواضحة، وتكون داخل مجتمع علاجي له برامج وأنشطة سلوكية، وفقرات واضحة يومية وأسبوعية وشهرية محددة وواضحة تهدف إلى التغير السلوكي، وتكون عن طريق استخدام برامج لها نفس الهدف، مثل برامج الدعم الذاتي، وبرامج العلاج المعرفي السلوكي، وبرامج الـ 12 خطوة العالمي.

إن الهدف من الإقامة الكاملة في مثل هذه المجتمعات العلاجية هو انفصال مريض الإدمان عن البيئة المحيطة به مدة من الزمن، وذلك لخلق عادات ومكتسبات جديدة تساعد المدمن على التعامل مع الحياة بدون تعاطي المخدرات..

إن المجتمع العلاجي ما هو إلا مزيج مصغر من المجتمع الخارجي، لكن يهدف إلى الالتزام بسلوكيات، وأنشطة معينهة وثابتة تهدف إلى تحقيق نمو وتغير روحاني ونفسي وسلوكي لمريض الإدمان.

أيضًا فكرة تواجد مرضى الإدمان فى مجتمع علاجي واحد قد تكون مخيفه لكثير من الناس والأهالي، وذلك لتخوفهم من اكتساب عادات أو مكتسبات سلبية، لكن الحقيقة أن وجود مرضى الإدمان داخل مجتمع علاجي صحي يلتزم بنظام ولوائح واضحة يجعل مريض الإدمان يركز على التشابهات، بل أيضًا تكون رسالة أمل عندما يري من تخرج من البرنامج يعود مرة أخرى لمساعدة عضو جديد فتكون رسالة ودفعة قوية له فى أن هناك أمل..

إن المجتمع العلاجي بنظام إعادة التأهيل النفسي السلوكي لا يعطي فرصه للتعامل السلبي داخل هذا المجتمع، فالجميع يمارس أنشطة واضحة ومحددة المواعيد خلال اليوم، ويكون تحت إشراف واضح، ومتخصص على مدار الساعة.

إن الإدمان يتعدى كونه مرض عضوي جسدي إلى كونه مرض نفسي واعتمادي يخلق مشاكل نفسيةه وسلوكية واعتمادية لدى المدمن، ولذلك فإعادة التأهيل تستلزم كسر هذه الاعتمادية سواء على المادة المخدر، أو على الأشخاص المقربين لمريض الإدمان، والذي اسقط عليهم المدمن وقام بالاعتمادية عليهم طوال فترة تعاطيه، وأيضًا يقوم إعادة التأهيل على تبني إعادة صياغة التاريخ المرضي لمريض الإدمان بشكل صحيح، وبمنهج علمي واضح، وأيضًا يخلق له مصادر الدعم الذاتي في الحياة، وذلك لضمان استمراري، تعافيه بعد تخرجه من البرنامج.

في العاده هذه البرامج تكون ما بين أربعة إلى ستة أشهر، وتمتد في بعض الأحيان إلى ثمانية أشهر، وقد تصل إلى سنة بحسب استجابة المريض للعلاج، وبحسب البرنامج المعمول به داخل المجتمع العلاجي، وتتخلل هذه الفترة زيارات واجازات حتى يستطيع المدمن تطبيق السلوكيات التي اكتسبها في الحياة العملية، ومنها يتم الحكم على مدى قوة وصلابة التغير والتعافي الذي قام به الشخص داخل هذا المجتمع العلاجي.

 

برنامج العلاج بالنالتريكسون

 

برامج علاج الإدمان بالنالتركسون هى أحد أحدث طرق علاج ادمان الافيونات في العالم.

إن علاج الإدمان كان ومازال قضية تؤرق الكثير من العلماء والأطباء، وذلك لأن الإدمان، وبالأخص ادمان المواد الأفيونية هو ادمان نفسي للمادة المخدرة، والنشوة التي تحدث من خلال التفاعل الكيميائي للمادة المخدرة في الجسم، وذهب المخترعين والعلماء منذ قديم الأزل إلى محاولة استحداث بدائل آمنة للمخدر لكى يقوم المدمن باستخدامها، لكن معظم هذه المحاولات باءت بالفشل، بل تسببت في كوارث أخرى مثل: الميثادون، وهى مادة مسكنة تم اختراعها تشبه الافيونات، وتم اعطاءها لمدمنين الهيروين كبديل آمن، ولكن مع مرور الوقت اكتشف الخبراء والعلماء أن المدمنين ادمنوا الميثادون كبديل عن الهيروين، وأصبحت النتائج أكثر خطورة، وظل العلماء في البحث عن حلول دوائية حتى تم التواصل إلى مادة النالترسكون الطبية، وهى مادة تنتمي إلى المواد المثبطة المضادة للافيونات، وتستخدم هذه المادة كمضاد للمواد الافيونية..

دعونا نشرح ببساطة ماذا يفعل النالتركسون؟

خلق الله في كل شخص فينا مراكز في المخ تكون مسؤولة عن المشاعر والأحاسيس، مثل السعادة أو التعاسة أو الحزن أو الضحك أو الشعور باللذة.

وهذه المراكز في المخ أيضًا يوجد فيها مراكز الشعور بالنشوة، والتي تعمل الافيونات عليها فيشعر المدمن بهذا الشعور بالنشوة الذي يحدث عن طريق استخدامه للمخدر.

إن النالتركسون هو مادة مضادة تعمل على مستقبلات الافيون أو مراكز استقبال الافيونات في المخ، وتقوم بعمل حاجز يمنع المدمن عن الشعور بالنشوة الناتجة عن تعاطي الافيونات، وبذلك لا يشعر المدمن بهذا الشعور الناتج عن تعاطي الافيونات، وبالتالي يستطيع الامتناع عن المخدر بشكل جبري،  والحقيقة أن التجارب التي أجريت على هذه المادة أثبتت نجاحها بشكل كبيرة وخاصة مع متعاطين الكحول والافيونات.

يوجد من النالتركسون عده أنواع، مثل الحبوب والحقن والكبسولات التي تزرع تحت الجلد، لكن يعيب هذه الطريقة في علاج الإدمان أن الكثير من المدمنين يذهبون إلى تعاطي أنواع أخرى من المخدرات غير الافيونات والكحول، والتي لا يعمل النالتركسون عليها، وأيضًا يظل المدمن بعد تعاطي النالترسكون يفتقد بشكل كبير إلى التعافي النفسي والروحي، فيظل يشعر بالخواء النفسي والروحي نتيجة تعاطي المخدرات، ولذلك يقترح بشكل كبير أن يقوم المدمن بعد أخذ النالتركسون إلى الاندماج في أحد برامج الدعم الذاتي، أو برامج العلاج النفسي السلوكي لكى يستطيع أن يتعافى نفسيًا وروحانيًا بالإضافة إلى تعافيه الجسدي.

 

النالترسكون مادة آمنة ولا تسبب أي مشاكل أو أضرار في حد ذاتها، وخاصة عندما تستخدم تحت إشراف طبي متخصص، وهى أحد الثورات الطبية في العلم الحديث لمحاربة الإدمان والتعامل مع المدمن.

 

برنامج الـ12 خطوة

 

ما هى الخطوات الإثنى عشر؟

هى أسلوب للحياة مبنى على مبادئ روحية مكتوبة ببساطة فى شكل مرقم من 1 إلى 12 بتسلسل بسيط.

بدأ فى إستخدامها مجموعة من مدمنو الخمر للتعافى من الإدمان وبنجاحهم بهذا الأسلوب الروحى فى الحياة كونوا زمالة تتبع هذا المنهج للتعافى، وتبعتهم زمالات أخرى مثل المدمنون المجهولون ومدمنو الكوكاين المجهولين ومدمنو المقامرة ..إلخ

حتى وصل عدد هذه الزمالات لأكثر من 52  على مدار الـ 65 عام الماضية وكل هذه الزمالات تتبع نفس الخطوات مع تغيير بسيط فى صياغة الخطوة الأولى.

بدأت اجتماعات أول مجموعة للمجهولين “الكحوليون المجهولون”، لأول مرة في ولاية أوهايو الأمريكية سنة ١٩٣٥بمجموعة من مدمني الخمر (بل وزميله د. بوب)، وذلك لمساعدة أنفسهم على الامتناع عن التعاطي، وقد تطور عن تلك المجموعات الخطوات الإثنى عشر، والتقاليد الإثنى عشر، ومنذ ذلك التاريخ، وتتوالد هذه المجموعات، وتمد يد المساعدة ليس فقط للمدمنين، لكن لتشمل مجموعة واسعة من المشكلات السلوكية، ويقدر بعض الباحثين وجود أكثر من 200 مجموعة مختلفة تستهدف مشكلات مختلفة، وتطلق على نفسها: “المجهولون”، وتعتمد برنامج الـ ١٢ خطوة كدليل تعافي، وقد نمت عضوية مجموعات “الكحوليون المجهولون” عبر العالم لتصل إلى ٢ مليون عضو حتى العام ٢٠٠١، وتتنوع تلك المجموعات لتشمل أسر المدمنين وأبنائهم، والذين يعانون من الأمراض النفسية، والعلاقات العاطفية المضطربة، ومجموعات المثليين ومدمني القمار ومدمني الجنس ومضطربي الأكل أو مرضى النهم العصبي، ومدمني ألعاب الإنترنت، وكل ذلك على سبيل المثال لا الحصر.

إن برنامج الاثنى عشر خطوة هو أحد برامج الدعم الذاتي الأشهر حول العالم، والذي حقق نسب شفاء وتعافي لمريض الإدمان بشكل كبير وبمعدلات عالية فاقت الوصف، وتعتمد هذه البرامج على التعافي، والتعامل مع مرض الإدمان على أنه مرض نفسي سلوكي يقوم فيه المدمن باتباع خطوات معينة مرقمة وواضحة تهدف إلى عمل تغير سلوكي وروحاني للمدمن.

وقد واجه هذا البرنامج الكثير من النقد من قبل المتخصصين في ذلك الوقت، وذلك لاعتماده الكامل على الدعم الذاتي من المدمنين المتعافين، ولكن الحقيقة أن مع مرور السنوات أثبت هذا المنهج فاعليته، ونجاحه بازدياد عدد المتعافين من البرنامج، وأصبح من أشهر برامج وطرق علاج الإدمان حول العالم، وأكثرها تحقيقًا للتعافي وعلاج الإدمان حول العالم.

 

دخلت زمالة المدمنين المجهولين مصر سنة 1989، وقبلها بقليل كانت قد بدأت في دولة البحرين، لتنتشر بعد ذلك في أغلب الدول العربية، وقد بدأت في مصر بعدد قليل من المدمنين الذين كانوا يحاولون مساعدة أنفسهم، وقد عانوا كثيرا في البداية، أولاً من انتكاس الأعضاء بسبب عدم وجود عدد كاف من المتعافيين ليقدم يد المساعدة، وأيضًا الافتقار إلى أماكن آمنة للاجتماع بها، وعدم إيمان المؤسسات العلاجية بهم، باستثناء عدد محدود من المؤسسات الخاصة والأهلية.

إن برنامج الـ12 خطوة هو أسلوب حياة روحاني يعيش من خلاله المدمن، ويقوم بتطبيق مبادئ وسلوكيات روحانية ممنهجة ومرتبة تهدف إلى عمل اصلاحات في المناطق الحياتية التي دمرتها الإدمان، مثل علاقة المدمن بنفسه وبالآخرين وبالمجتمع، ومن مميزات هذا البرنامج هو التركيز على التشابهات بين الدمنين من حيث المشاعر والأحاسيس والمواقف، والتي يشارك خبرة التعامل معها الأعضاء القدامى العضو الجديد مما يعطي العضو الجديد الأمل والإحساس بالألفة.

 

إن برنامج الـ 12 خطوة على مر السنوات السابقة أصبح بنية أساسية لتكوين الكثير من المجتمعات العلاجية، والتي تم تطوير العمل فيها وإضافة برامج الـ12 خطوة، وأيضًا برامج العلاج المعرفي السلوكي، وبرامج الدعم الذاتي المختلفة، مما يُسهم بشكل فاعل وكبير في تحقيق التعافي والاتزان النفسي والروحي للمدمن، وبالتالي مساعدته على التعامل مع الحياة بدون تعاطي المخدرات.

إن مصادر الدعم الذي يتلقاها المدمن في برامج الـ12خطوة تمثل اللبنة الأساسية في استمراره في التعافي، وهذه احدى اهم المميزات في برامج الـ12 خطوة.

 

إن برنامج الـ12 خطوة هو برنامج مجاني غير هادف للربح، ويقوم أعضاء البرنامج نفسه في دعم التوسع بشكل ذاتي تحقيقًا لأحد أهداف الخطوات، وهى نقل رسالة التعافي لأكبر عدد من المدمنين الذين مازالوا في دائرة الإدمان.

وقد ذهب الكثير من الأطباء والمتخصصين إلى عمل دمج بين برامج الـ12 خطوة وبرامج العلاج النفسي المشهورة مما يُسهم في تضاعف معدلات الشفاء والتعافي لدى المدمنين.

 

برنامج منع الانتكاسة

 

برنامج منع الانتكاسة هو أحد البرامج التي تعمل عن طريق العلاج المعرفي السلوكي، وهى سلسلة ممنهجة من المحاضرات والسلوكيات الوقائية، والتي تعمل على منع الانتكاسة للمدمن، ومساعدته عن طريق بعض الأدوات النفسية والروحانيه في التغلب على الأفكار السلبية التي تنشأ نتيجة الإدمان، وهو برنامج وقاية من انتكاسة المدمن “الانتكاسة تعني عودة المدمن إلى التعاطي مرة أخرى بعد فترة من الامتناع”.

ويقوم برنامج منع الانتكاسة على تعريف الشخص بطريقة التفكير السلبية لمرض الإدمان، واستخدام أدوات واضحة للتعامل مع أفكار التعاطي التي تلح بشكل كبير على المدمن خلال فترة تعافيه، وكيفية استخدام أدوات العلاج المعرفي السلوكي للتعامل مع الفكرة والمشاعر السلبيه التي تنشأ من خلال الصراع بين هذه الأفكار والاستمرار في التعافي..

أيضًا يقوم على تعليم المدمن عن الفخاخ النفسية التي يقع فيها الشخص خلال فترة التغير السلوكي والتعافي من السلوك الادماني..

إن برامج العلاج المعرفي السلوكي، ومنها برامج منع الانتكاسة من أهم ما يميزها هو أنها لا تتعامل مع الإدمان على أنه مادة مخدرة، بل تتعامل مع السلوك الادماني، وتركز على السلوكيات الادمانية أكثر بكثير من تركيزها على نوع المخدر، ولذلك فمثل هذه البرامج تستخدم في التعامل مع السلوكيات الادمانية باختلاف أشكالها، مثل ادمان الطعام أو الجنس أو القمار ولعب الورق، وحتى تذهب إلى التعامل مع ادمان العمل وادمان الانترنت وغيرهم، فهى تتعامل مع السلوك الادماني بغض النظر عن نوعه، وهذه ميزة جيدة جدًا في مثل هذه البرامج فهى تتعامل مع العرض والمرض ولا تشغل نفسها بالبحث عن التشخيص أو سبب المرض.

وقد انتهجث الكثير من المؤسسات والمستشفيات ومراكز ومصحات علاج الإدمان حول العالم منهج الدمج بين برامج العلاج المعرفي السلوكي، وبرامج الدعم الذاتي، مثل الاثنا عشر خطوة في البرنامج العلاجي الذي تقوم به، مما زاد من فاعلية ونتائج البرنامج العلاجي، وحقق نسب شفاء من الإدمان بشكل أكبر.

 

وقد أوضحت الدراسات أن تطبيق العلاج المعرفى السلوكى بجانب الـ 12 خطوة قد أعطى أعلى نسبة نجاح فى العلاج تصل إلى 62 % فى حين كانت نسبة النجاح  فى تطبيق الـ 12 خطوة 48 % والعلاج المعرفي السلوكي 28 %.

 

إن العلاج المعرفى السلوكى، ومن ضمنه برامج منع الانتكاسة  يسمى أيضًا مدخل تربوى نفسى لأنه علاقة بالمريض تشبه علاقة المعلم بالتلميذ، ويقوم الفريق المشرف على البرنامج بإعطاء أمثلة وواجبات لتطبيقها في الحياة العملية، وليست محاضرات توعوية فقط.  

أيضًا يقوم البرنامج على التعامل مع القلق والاكتئاب الذي يصيب المدمن في أول مراحل الامتناع عن المخدرات، ويقوم بتعليمه أدوات للتعامل مع هذه الأعراض، والتي تكون في بداية الامتناع قوية ومُلحة، ويؤدي عدم التعامل معها بشكل صحيح إلى التعرض إلى الانتكاسة بشكل كبير.

إن هذا البرنامج في حد ذاته واحد من أفضل البرامج التى تساعد المدمن على الامتناع، وتجنب مخاطر الانتكاس للسلوك الادماني مرة أخرى.

 

برنامج سحب السموم والمتابعة الخارجية

 

برنامج علاج الإدمان بسحب السموم وبرامج المتابعة الخارجية هى أحد البرامج المهمة، والتي تعمل على الجانبين الجسدي والنفسي والروحاني والسلوكي لمريض الإدمان، سحب السموم أو الأعراض الانسحابية، هو مصطلح يطلق على المرحلة التي تبدأ عن توقف المدمن عن تعاطي المواد المخدرة، وهى مرحلة طبية متخصصة تعمل على التعامل مع الأعراض الجسدية التي تظهر على المدمن فور توقفه عن استخدام المادة المخدرة.

إن المواد المخدرة أو المُغيرة للمزاج أو المهدئات لها تآثيرات واضحة ومختلفة على جسم الإنسان، وتختلف هذه التأثيرات من نوع مخدر إلى آخر، ومن كميات وجرعات التعاطي، وأيضًا من حيث طرق استخدام المواد المخدرة، وكيفية تعاطيها، فبعض أنواع المخدرات تسبب عند توقفها آلام مُبرحة في الجسد، وتغيرات فيسولجية في جسم الإنسان، وذلك لتعود الجسم على كمية من المسكنات أو المخدرات بشكل معين، مما ينتج عن النقص في دخولها إلى الجسم إلى آلام وظواهر يشعر بها الشخص عند التوقف عن تعاطي المخدرات، منها آلام الظهر والقىء والاسهال والقلق واضطراب النوم، واختلال في التوازن، وغيرها من التأثيرات التي تختلف من شخص لآخر ومن نوع لآخر، وسنقوم بالاسهاب في شرح كل نوع وتأثيراته علي جسم الانسان عند التوقف، هذه الأعراض التي تنشأ عند التوقف هى ما يطلق عليها أعراض انسحاب المخدر من الجسم أو الأعراض الانسحابية..

ويتم التعامل مع هذه الأعراض الانسحابية داخل وحدة طبية متخصصة يطلق عليها وحدة أعراض الانسحاب، والتي تقوم بمساعدة المدمن عن طريق التدخل الدوائي في تمضية هذه المرحلة، والتعامل مع تلك الأعراض الانسحابية بشكل آمن ومتخصص فبعض الأعراض الانسحابية لأنواع من المخدرات قد تكون مميتة للإنسان إذا لم يتم التعامل معها بشكل طبي متخصص وسليم.

هذه الوحدة تستخدم برامج للتعامل مع الأعراض الانسحابية، وفي بعض الأوقات تستخدم المستشفيات والمراكز الطبية لعلاج الإدمان مصطلح وحدة سحب السموم من الجسم، والتي تعني التعامل مع الأعراض الانسحابية، والتأكد من طرد الجسم للسُمية التي تنشأ من المخدرات من الجسم، والتأكد من أن عملية طرد السموم من الجسم تمت بشكل كامل، وأن الجسم نظيف تمامًا من المخدر.

 

إن هذه العملية قد تبدوا بسيطة للبعض، لكن الحقيقة أنها عملية صعبة ومُعقدة، وتحتاد إلى وحدة متخصصة، وفريق متخصص للتعامل مع الأعراض الانسحابية بشكل آمن وسليم، وأيضًا التعامل مع الأعراض المختلفة التى  يتسبب بها أنواع المخدرات المختلفة، والتأثيرات التي تظهر على الجسم بعد طرد السموم منه، وهى تأثيرات جسدية ونفسية.

 

إن التطور العلمي لم يقف عند حد فظهرت الكثير من العلاجات الدوائيه المختلفة، والتي تتعامل مع أعراض الانسحاب بأشكال مختلفة، والتي تسابق المتخصصون إلى التعامل مع هذه الأعراض بدون آلالام تُذكر.

مما يُذكر هنا أن من أكبر وأهم المعوقات التي تعوق المدمن عن الامتناع في كثير من الوقت هو خوفه من الأعراض الانسحابية التي قد يمر بها، ولذلك ظهرت الكثير من العلاجات والأدوية التي تسهم بشكل كبير على التعامل مع هذه الأعراض بدون آلم وبشكل آمن، ومنها ما يتعامل معها بشكل سريع، وبدون آلم تمامًا، وكل هذه الأنواع تهدف إلى مساعدة المدمن بشكل كبير، وإزالة المعوقات النفسية التي تعوقه عن التوقف أو الامتناع عن تعاطي المخدر.

في الغالب تكون هذه المرحلة ما بين 7 إلى 10 أيام لخلو الجسم من التأثيرات الجسدية للمادة المخدرة.  

برامج المتابعة الخارجية هى مزيج من برامج الدعم الذاتي والمعرفي السلوكي تكون ممنهجة عن طريق برنامج كامل من الجلسات الفردية والمجموعات العلاجيه بشكل واضح لمتابعة المريض، وعمل التفريغ النفسي، وتقديم الدعم للمدمن في الحياة الخارجية، وفي  الكثير من الأوقات تستخدم الكثير من المراكز والمستشفيات والمصحات برامج منع الانتكاسة في برامج العلاج الخارجي لمساعدة الشخص فى التغلب على المعوقات والأفكار والمشاعر السلبية التي يشعر بها، وقد تكون سبب في الانتكاسة مرة أخرى.

هذه البرامج تكون فائدتها أكبر بعد انتهاء الشخص من برامج العلاج الداخلي وإعادة التأهيل، ولذلك فينصح بشكل كبير عملها كمرحلة لاحقة بعد المرحلتين الأساسيتين – سحب السموم – وإعادة التأهيل بالإقامة الكاملة.

 

برنامج الرعاية اللاحقة

 

تعاطي المخدرات مشكلة معقدة ولكنها قابلة للعلاج، والمشكلة الرئيسية في الإدمان هى حالة الانتكاسة، وكلفة الانتكاسة باهظة من حيث ارتباطها باعتلال الصحة الجسمية والعقلية والموت وتفكك الاسرة والاجرام.

الرحلة إلى أسلوب حياة خالية من الإدمان لا تنتهي عند مجرد خطوة الدخول إلى مستشفى أو مركز لعلاج الادمان معظم المدمنين بغض النظر عن إدمانهم ليسوا على استعداد للعمل في العالم كل يوم دون الرعـــــاية اللاحقة.. فالتعافي من الادمـــان والســـــلوكيات الإدمانية ما هو إلا مجرد رحله تبدأ عند خروج الشخص إلى الحياة.

 

أثبتت الدراسات أن نسبة عالية من الأشخاص عُـرضة للانتكاس في الثلاث أشهر الأولى بدون برامج الرعاية اللاحقة، ولذلك فمجرد تقديم الدعم في مرحلة ما بعد إعادة التأهيل قد لا يكون كافيًا، فالإحصائيات العالمية أثبتت أن هؤلاء ممن ينخرطون في برامج الرعاية اللاحقة بعد فترات إعادة التأهيل أو فترات العلاج يكونون أكثر انتاجية، وانخراطًا في الحياة العملية والأسرية بشكل أفضل، وأكثر عُـرضه لتحقيق التعافي على المدى الطويل.

إن برنامج الرعاية اللاحقة هو مجتمع يقوم على تقديم خدمات العلاج وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، ويقدم خدمته للأفراد بعد مرحلة العلاج المحدد، وهذه الخدمة تتضمن التعليم المركز والتوجيه المرتبط بطبيعة الإدمان ونتائجه، ومنع الانتكاسة وتوعية الأسرة والأخرين، وخدمة العناية اللاحقة تتضمن التأهيل المهني وتخطيط الرعاية اللاحقة للأفراد العالمين في التعافي من الإدمان.

ويعتمد البرنامج على نموذج التوقف الكامل عن التعاطي، وتشمل الدعم النفسي الاجتماعي والمهني ومنع الانتكاسة.

نموذج الرعاية سيستند على العناية الفردية والجماعية المنجزة مع مرشد الرعاية المخصص لكل مستخدم، مرشد الرعاية سيكون لديه مجال أيضًا لعمل العديد من النشاطات العلاجية والدعم ضمن الخدمة.

 

مكونات البرنامج تتضمن مسارات واضحة للرعاية وتحسين الكفاءة والفعالية والقيمة، وتقديم نتائج قابلة للقياس يتم توفيرها مع تدخلات فردية ومصممة على أساس احتياجات الفرد مع توافق الآراء المهنية. بالإضافة إلى التحاليل الدورية للمخدرات، ويتم ذلك عن طريق مزيج من البرامج المتخصصة والبروتكولات العالمية لخدمات الرعاية اللاحقة، وفيما يلي عرض للأقسام والبرامج والخدمات التي سيتم العمل بها داخل برنامج الرعاية اللاحقة.

ويمكن تقسيم خدمات الرعاية اللاحقة إلى الآتي:

– إدارة وتنسيق الحالات

وظيفة إدارة وتنسيق الحالات تقديم التقييم النفسي والاجتماعي واحتياجات الفحص وخدمة الرعاية والمراقبة والعلاج، والتنسيق متعدد المعارف، وذلك للتأكد أن الخدمات الملائمة تقدم للمريض، وعمل الاختبارات النفسية المختلفة للتأكد من وضع الخطط والبرامج العلاجية المناسبة لكل عميل.

– الاستشارات الطبية النفسية والدوائية

تهدف هذه الخدمة إلى تقديم الرعاية الطبية ضمن الإطار البيولوجي والنفسي والاجتماعي للإدمان، والآثار المحتملة والمرتبطة بالحالات الطبية والطب النفسي العامة.

– العلاج الفردي والجمعي         

يتضمن البرنامج توليفة من خدمات العلاج النفسي الفردي والعلاج الجمعي التي تركز على استقرار العملاء وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي المبني على أسس وقواعد صحيحة، والتعامل مع الصدمات السابقة والأسباب النفسية والاجتماعية التي تقع وراء الإدمان وتقديم الارشاد النفسي الاجتماعي لمساعدة العملاء على الاحتفاظ بالتعافي والمكاسب العلاجية.  

العلاج الاسري والإرشاد الزواجي

برنامج لمساعدة ودعم الوظيفة الأسرية، وتقديم الارشاد الزواجي، والارشاد الأسري لمساعدة العملاء لإعادة بناء العلاقات الأسرية المهدمة على أسس صحية سليمة.

البرنامج النفسي التربوي

برنامج متخصص يقدم مجموعة من حقائب التعليم والارشاد المرتبطة بسلوكيات الإدمان، وآليات الدفاع والمشكلات الصحية.

برنامج منع الانتكاسة

هو برنامج مكثف لمنع الانتكاسة يستكشف محفزات الانتكاسة، والحالات الخطرة، ويساعد الأفراد لاستكشاف مهارات التغلب الأكثر فاعلية وتطوير وتطبيق استراتيجيات لمنع الانتكاسة، وتحقيق التعافي مدى الحياة.

برنامج التعليم الضار والحد من المخاطر

برنامج التعليم الضار سوف يساعد الأفراد لمعرفة ومحاولة تقليل المخاطر المحتملة المرتبطة بالمخدرات، والتعرف على السلوكيات المحفوفة بالمخاطر، وتطوير فهم أفضل لنطاق وأثر المخاطر وتطوير استراتيجيات إدارة هذه المخاطر.

مجموعات المساعدة الذاتية و12 خطوه العالمي

العملاء سيكونون قادرين على توفير المعرفة والخبرة والمساعدة العاطفية والاجتماعية، أو العملية لبعضهم البعض من خلال مجموعات دعم الأقران، هذه المجموعات سوف تستند على نهج الـ 12 خطوة، وسيتم إداراتها ومراقبتها من قبل الموظفين المتعافين، وهى من أفضل البرامج تحقيقًا للنتائج حتى الآن في العالم.

برنامج الطواري والخط الساخن

تقدم الخدمة برنامج خدمة الطوارئ ضمن خط هاتفي ساخن، ودعم وسائل الإعلام الاجتماعية، والتي ستكون متاحة ومتوفرة للـ 365 يومًا في السنة، وعلى مدار الـ 24 ساعة لتقديم خدمات الطوارئ والاستشارات والاستفسارات.

برنامج تكامل العمل والتأهيل المهني

هذه الخدمة سوف تقدم دعم مهني مكثف للفرد عن طريق الانخراط في العمل، وهذا سيشمل تقييمات مهنية شاملة، وتقييم القدرات الوظيفية والارشاد الوظيفي، والمشورة وتقييمات مكان العمل، وبرامج إعادة التأهيل، وتحليل الوظيفة، وارشادات تعديل الوظائف، وتوصيات الصحة والسلامة.

التدريب على مهارات الحياة

التدريب على مهارات الحياة برنامج متعدد المكونات يقدم المتغيرات الاجتماعية والنفسية والمعرفية والاتجاهات المرتبطة بالاستخدام القانوني وغير القانوني بهدف تعزيز وتطوير مهارات الحياة الأساسية، والكفاءة الشخصية ومهارات الإدارة الذاتية ومهارات الاتصال والمهارات المرتبطة بمقاومة التأثيرات الاجتماعية التي تعزز إساءة الاستخدام.  

برنامج التكامل والادماج الاجتماعي

البرنامج سيوفر الدعم لمساعدة العملاء لتجاوز وصمة العار والاتجاهات الاجتماعية السلبية والتهميش المرتبط بالإدمان، من خلال صقل اتجاهات إيجابية نحو المدمنين المتعافين، وحث أمثلة تعافي ناجحة، والمساهمة في العمل الخيري، ودعم المجتمع، وتأييد تأسيس المسؤولية الاجتماعية من خلال الأنشطة الاجتماعية.

تقييم مقدمي الرعاية ودعم البرامج

برنامج مقدمي الرعاية ودعم البرامج سوف يدعم الأسر ومقدمي الرعاية للعملاء من خلال تقييم الأثر البدني والعاطفي والعملي، ويقدم لهم من خلال التعليم والتدريب والمشورة وأنشطة الراحة.

 

برنامج الماتريكس

 

تم وضع أسلوب ماتريكس للعلاج المكثف في العيادات الخارجية للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات تعاطي المنشطات في بداية الثمانينات كاستجابة للأعداد المتزايدة من المدمنين، والذين يعانون الاعتمادية على الكوكايين والميثامفيتامين كاضطراب أساسي لتعاطيهم المخدرات، وبعد ذلك انتشر العديد من النماذج العلاجية، والتي أثبتت فاعليتها حينها لوضع بروتكولات للعلاج الفعال، فقد قام المتخصصون في علاج الإدمان في معهد ماتريكس بتوجيه أساليب علاجية مختلفة وعديدة، والتي تضمنت عناصر من الوقاية من الانتكاس، والنهج المعرفي السلوكي، ونهج الثقيف النفسي، والنهج الأسري فضلاً عن برامج الاثنا عشر خطوة، وتم عمل نموذج الماتريكس، ولقد تم تقييم هذا البرنامج عدة مرات منذ انشاءه سنة 1994، وقد اكتشفت إدارة التعاطي للمخدرات وخدمات الصحة النفسية، أن نتائج هذا البرنامج واعدة بشكل كبير.

 

وفي عام 1998 بدأت إدارة التعاطي وخدمات الصحة النفسية بعمل مقارنات للعلاجات، وطرق العلاج المختلفة ببرنامج الماتريكس، تشمل ستة برامج في كاليفورنيا، وواحدة في مونتانا، وواحدة في هاواى، وأثبت البرناج تفوقه بشكل كبير.

 

إن نهج نموذج ماتريكس للعلاج المكثف في العيادات الخارجية يقدم تجربة علاج منظم، ويقوم العملاء بتلقي المعلومات والمساعدة في بناء نمط حياة خالي من المواد المخدرة، والدعم لتحقيق والحفاظ على الامتناع، وكذلك الدعم لأسرهم..

يحضر العملاء العديد من جلسات العلاج المكثف في العيادات الخارجية أسبوعيًا.. وذلك لمدة 16 أسبوع، وتتضمن المرحلة المكثفة من العلاج العديد من جلسات الارشاد والدعم:

– جلسات عائلية فردية    3 جلسات

– جلسات مجموعة مهارات التعافي المبكر       8 جلسات

– جلسات مجموعة الو قاية من الانتكاس         32 جلسة

– جلسات مجموعة التوعية الأسرية              12 جلسة

– دورات مجموعات الدعم الاجتماعي           36 جلسة

إن نموذج الماتريكس هو مزيج متكامل من برامج الدعم الذاتي والعلاج المعرفي السلوكي والوقاية من الانتكاس، والذي يتعامل بشكل منظم ومكثف ليس فقط على مستوي المدمن، بل أيضًا يمتد إلى مستوى العائلة والأسرة.

 

برنامج العلاج المعرفي السلوكي “cpt”

 

الفكرة الأساسية في العلاج المعرفي، أن مشاعر الناس وانفعالاتهم وسلوكهم تتأثر بشكل كبير بمدركاتهم (أفكارهم، معتقداتهم، والتفسيرات حول أنفسهم وفي الحالات التي يجدون أنفسهم والاساس الذي يعطي المعنى للأحداث في حياتهم)، حيث يتساءل الفرد ماذا يعني هذا؟

إذا سئلنا الناس ما الذي يجعلهم يشعرون بالحزن أو السعادة أو الغضب؟ فإن الإجابة عادة لا تأخذ منحى الشرح الادراكي، وإنما يتم الحديث عن مخرجات لمجموعة من المواقف والحالات، وعلى سبيل المثال أنا حزين لأنني خسرت وظيفتي، أو فشلت في الامتحان، أو غيرها.

والمشاعر والمواقف المؤدية لهذه المشاعر قد تكون في بعض الأحيان أكثر تعقيدًا، وليس بالضرورة أن تُعطي نفس المشاعر لنفس الأشخاص، كما أن درجة الإحساس أو المشاعر تختلف من شخص لأخر، وفيما يتعلق بردود الفعل حول هذه الأحداث أو المواقف قد نجد البعض ينهار بشكل كامل، ويُصبح غير قادر على مواصلة الحياة اليومية، ويتم تشخيصه بأى من الاضطرابات النفسية، والبعض الآخر يكون نجاحًا في استخدام آليات مختلفة للتغلب على المشكلات، ومواصلة الحياة بتدرج نحو تخطي المشكلات والصعوبات، ومن ثم يمكن القول أن المشكلة ليست في المواقف والحالات، وإنما في مفهوم آخر، هو العامل الرئيس الذي يحدث فروق دالة بين الأفراد.

 

السؤال ما هو المفهوم أو العامل أو العوامل التي تحدث هذه الفروق الفردية الدالة بين الأفراد رغم تشابه المواقف؟

مثال: حضرت إلى العيادة الخارجية فتاة عازبة في العقد الثالث من العمر تعاني من حالة “نحيب الصدمة” بسب وفاة والدتها بمرض خطير استمر لأكثر من عام، هذه الفتاة كانت تعاني من عصبية شديدة وحزن شديد واضطرابات في النوم وتقلص الشهية، وصعوبة التواصل مع الآخرين، وتدني مفهوم الذات، وشعور شديد بالاحباط، وتدني مفهوم الذات، وفي الطرف المقابل اختها الشقيقة التي فقدت والدتها لم تعاني من نفس الصعوبات والمشكلات، وإنما مرت بفترة حزن ضمن المدى المعتاد، وتغلبت عليها واستمرت في حياتها العادية، الشقيقتان تعرضتا لنفس الحادث، ويعيشان في نفس المنزل مع الوالد الكبير في السن، ولكن ردة الفعل كانت مختلفة بشكل دال نحو الحدث، وإعادة للسؤال ما هو الشيء الذي سبب اختلاف الاستجابات بالرغم من تشابه الحدث والحالة المعيشية؟

يجيب العلاج المعرفي السلوكي عن هذا السؤال من خلال مفهوم اختلاف المدركات نحو الحدث، أى أن الفتاتين مرتا بنفس الحدث، ولكن الادراك المختلف منح معنى مختلف، ومن ثَم مشاعر مختلفة، حيث الأولى فسرت الحدث بأنها كانت مقصرة في حق والدتها، وأن والدتها أصيبت بمرض خطير جعلها تبدوا بصورة مخجلة أمام الناس، وأن شكلها والمرض الذي أصيبت به هو وصمة سيئة أمام الناس، وأصبحت تبحث عن المواقف، وتضع لها معنى سلبي، وتقوم بتجميعها ضمن باقة سلبية لتثبت لنفسها أنها وأسرتها كانوا مقصرين بشكل كبير تجاه والدتها، كما أنها فسخت خطوبتها، وهى مقتنعة بأن خطيبها تركها بسبب المرض الذي أصاب والدتها، بينما شقيقتها الأخرى نظرت للموضوع بشكل مختلف.

 

النقطة الرئيسة هنا أن اختلاف المدركات تؤدي إلى اختلاف المشاعر، وكذلك الارتباط بين طريقة معينة للإدراك ونوع محدد من المشاعر والانفعالات، مثال الأفكار المرتبطة بأن الآخرين غير عادلين معنا يقودنا إلى الشعور بالغضب.

 

برنامج الـ28 يوم

 

برنامج الـ 28 يوم هو أحد أحدث البرامج المتبعة لعلاج الإدمان في العالم الحديث، ويقوم هذا البرنامج على تبني فكرة التعامل مع المدمن في فترة زمنية محددة وقصيرة، وهو نموذج يمثل الإقامة الكاملة لكن بشكل مضغوط وقصير، وقد تم استحداث هذا النوع من البرامج لتتناسب خاصة مع هؤلاء الأشخاص الذين لا تسمح ظروفهم بالإقامة لفترات طويلة، ويميز هذا البرنامج العمل المكثف الذي يقوم به المريض داخل المركز لعمل عمليه التعافي في أسرع وقت، ولكن يستلزم هذا البرنامج المتابعة الخارجيه والرعاية اللاحقة للمريض بعد انتهاء فترة الـ 28 يوم.

 

إن الـ 28 يوم تكون فترة الهدف منها هو عمل البناء الأساسي للمدمن جسديًا ونفسيًا لكى يستطيع مزاولة الحياة الطبيعة والاندماج في المجتمع مع برنامج علاج خارجي مكثف، الكثير من المدمنين تكون لديهم مشاكل في المكوث لفترات طويلة للتأهيل، وخاصة من يرتبط بعمل أو وظيفة، فالكثير منهم غير مستعد لخسارة هذه الوظيفة لأنه قد لا يجدها مرة أخرى، أو لأنه يعول أسرة، وفي الغالب كلهم يستطيع التغيب عن العمل لفترة مماثلة مما لا يؤثر على عمله أو وظيفته، ولذلك تم استحداث مثل هذه الأنواع من برامج علاج الإدمان، يهدف البرنامج في المقام الأول في تعريف المدمن بمشكلته، وكيفية التعامل مع الأعراض الفكرية التي تصاحب التعافي، وكيفية طلب المساعدة من مصادر الدعم، وأيضًا يتم وضع البنية الأساسية للتعامل في برامج العلاج الخارجي تتجه كثير من الدول والحكومات الآن في بعض الدول لاستخدام مراكز تتبني فكرة الـ 28 يوم للتأهيل كبديل عن الحكم بالسجن لمتعاطي المخدرات فتقوم المحكمة بإرسال المدمن إلى مثل هذه المراكز كفرصة للتعافي، ويتم رقابته فيها وإعطاء تقارير للمحكمه عند مدى استجابة المريض للعلاج، وعندها يقوم القاضي بتخفيف الحكم أو الغاءه كفرصة للمدمن للتعافي، والحقيقة أن الكثير من المدمنين في هذه الدول كانت هذه الفرصة بمثابة طوق نجاة غير فيها مسار حياته للتعافي بشكل كبير.

 

إن وجود مثل هذه البرامج في العالم تساعد أيضًا الكثير من الأشخاص الذين وقعوا في براثن الإدمان، ويعملون في مناصب أو في أعمال تقتضي منهم فترات طويلة في العمل، مثل ضباط الشرطة أو الجيش أو غيرهم..

أيضًا يخضع المريض داخل مثل هذه المراكز إلى برنامج علاجي مكثف، الغرض منه إيصال أكبر قدر من الفائدة في أقل فترة ممكنة. إن برامج الـ28 يوم هى برامج إعادة تأهيل نفسي سلوكي تختلف من مركز لأخر، فالبعض يعمل في هذه المراكز أو المصحات بإعادة التأهيل ببرامج العلاج المعرفي السلوكي، والبعض ينتهج برامج الـ 12 خطوة، لكن كل هذه المراكز تهدف في المقام الأول إلى فكرة إيصال الهدف الأساسي في هذه المدة القصيرة، وعلي المريض متابعة العلاج بعد التخرج بشكل خطة علاجية واضحة في العيادات الخارجية أو الرعاية اللاحقة.

 

برنامج التشخيص المزدوج “d.d”

 

يُعاني العديد من الأفراد مشكلات الاعتماد على الكحول أو المخدرات أو إساءة استخدام العقاقير، والتي قد تصل بهم إلى الاعتماد الجسدي والنفسي على هذه المواد، وتكون الأوضاع أكثر تعقيدًا عندما يتم التشخيص بوجود اضطراب عقلي مع اضطراب الاعتماد على المواد، كأن يتم تشخيص من قبل طبيب مختص باضطراب الفصام والاعتماد على الكحول أو المواد المخدرة أو إساءة استخدام العقاقير، ويمكن أن يكون اضطراب ثنائي القطب أو أى اضطراب عقلي آخر.

 

تبدأ المشكلة عادة عند المريض من خلال: استخدام الكحول أو المخدرات أو العقاقير ضمن عملية التطبيب الذاتي، أى أن المريض يتشكل لديه احساس بأن المواد المخدرة أو الكحول أو الأدوية ستساعده على التغلب على أعراض المرض المختلفة، مثل الأعراض الإيجابية (الظلالات والهلاوس)، وبعد فترة يصبح لدى المريض مشكلتين رئيسيتين متمثلة في المرض الانفعالي والادمان، وتداخلهما يزيد من تفاقم المشكلات وتعقيد حياة المريض الشخصية والاجتماعية والمهنية.

 

هناك نوع آخر من المرضى ألا وهو المريض الذي يشخص باضطراب ذهاني ناتج عن تعاطي مواد مخدرة، حيث أن نسبة دالة من المدمنين تصل بها الحالة إلى ظهور أعراض اضطراب ذهاني متمثلة في الظلالات والهلاوس، ومن هنا تصبح مشكلة المريض أكثر تعقيد، ولا يكفي المريض أن يمتنع على تعاطي المواد لحل مشكلاته، بل يحتاج إلى أدوية نفسية لوقف حالة التدهور الناتجة عن الأعراض المرضية.

التعافي من التشخيص المزدوج يحتاح إلى تدريب المريض وفق برامج التعافي على إدارة حياته ضمن الاستمرار في التعافي من الاضطراب الانفعالي والاعتماد على المواد، ومن أبرز البرامج العلاجية هو برنامج الـ 12 خطوة للتعافي من التشخيص المزدوج، وكذلك مجموعات الدعم وإعادة التأهيل والمجموعة التعلم النفسي للاستبصار بالأعراض وتقبل تناول الأدوية والاستمرار في التعافي، وحيث أن التشخصي المزدوج يعتبر مرض مزمن فإن المريض يحتاج إلى تعلم النمط الصحي المتمثل في مراجعة الطبيب والالتزام بمواعيد الأدوية وجرعاتها، وكذلك الاستمرار في الحياة بعيدًا عن تعاطي المواد، وهى معادلة صعبة، ولكنها ممكنة إذا استمر المريض في التعامل وفق خطوات التعافي، وبمساعدة طبيب مختص واخصائي مدرب ومشورة علاجية مهنية فاعلة.  

 

اترك تعليقك

يرجي كتابت تعليقك
Please enter your name here